الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

65

اليوم الآخر

المقصود بالمعاد الجسماني هو أن يحشر الإنسان في القيامة بروحه وجسده ونفس خصائص شخصيّته التي كان عليها في الدنيا . وعندما ينتهى من حسابه يدفع به روحا وجسدا امّا إلى الجنّة منعما أو إلى الناى معذّبا . والذي عليه عقيدتنا انّ الإيما بالمعاد الجسماني هو من ضرورات الإسلام ، تماما كالصلاة والصيام . وفلسفة الحديث عن مصطلح « المعاد الجسماني » هو الاختلاف الذي نشأ بين الفلاسفة غير المسلمين في معنى المعاد ، وفيما إذا كان روحيا فقط أم جسميا وروحيا . وفي هذا السياق ذهب بعض الفلاسفة من غير المسلمين للقول بمعاد الروح دون الجسد ، أمّا الفلاسفة المسلمون فكلمتهم مجمعة على الاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي يعتبرونه من الثوابت ومن المسلمات والضروريات . لذلك جاء في « الشفاء » عن الشيخ الرئيس ابن سينا عند بحثه للمعاد قوله ؛ اننا حتى لو عجزنا عن اثبات المعاد الجسماني بالأدلّة الكافية ، فيكفينا للايمان به ما جاء عن الصادق المصدّق ( صلّى اللّه عليه وآله ) حيث نقبله تعبّدا . امّا الفيلسوف الكبير محمد بن إبراهيم المشهور بصدر المتألهين ، فقد جاء بمبدأ « الحركة الجوهرية » ليثبت بها بشكل أساس المعاد الجسماني « 1 » .

--> ( 1 ) صدر المتألهين هو محمد بن إبراهيم بن يحيى الشيرازي الفيلسوف الحكيم ومجدّد الفلسفة الإسلامية في القرن الحادي عشر الهجري ( توفي سنة : 1050 ه ) . يعدّ الابداع الأهم في فلسفة صدر المتألهين هو ابتكاره لفرضية « الحركة الجوهرية » فقبل فيلسوفنا الشيرازي كان أكثر الحكماء يحصرون الحركة في اعراض الأجسام الطبيعية ، ولكن